فمن خطبة له عليه السلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الارض و خلق آدم عليه السلام و هي الخطبة الاولى من المختار فى باب الخطب
و يذكر فيها صفة الحجّ و وجوبه ، و هي من جلائل خطبه و مشاهيرها ، و قد رواها المحدث العلاّمة المجلسى طاب ثراه في كتاب البحار إلى قوله الى يوم الوقت المعلوم آخر الفصل الحادي عشر من كتاب عيون الحكمة و المواعظ لمحمّد بن علي الواسطي مرسلة كما في الكتاب ، و شرحها في ضمن فصول :
الفصل الاول
الحمد للّه الّذي لا يبلغ مدحته القائلون ، و لا يحصي نعمائه العادّون و لا يؤدّي حقّه المجتهدون .
اللغة
( الحمد ) و المدح و الشكر متقاربة المعاني و مشتركة في الدّلالة على الثّناء الجميل ، و ربّما يحكم باتحاد الأوّلين و كونهما أخوين قال في الكشاف : الحمد و المدح أخوان ، و هو الثّناء و النّداء على الجميل من نعمة و غيرها ، تقول : حمدت الرّجل على انعامه و حمدت على حسنه و شجاعته انتهى ،
و نسبه الشّارح المعتزلي إلى أكثر الادباء و المتكلمين ، و مثل لهما بقوله :
حمدت زيدا على إنعامه و مدحته على إنعامه ، و حمدته على شجاعته و مدحته على شجاعته ، ثم قال : فهما سواء يدخلان فيما كان من فعل الانسان ، و فيما ليس من فعله كما ذكرناه من المثالين هذا و لكنّ المعروف أخصّية الحمد من المدح بوجوه :
أحدها أن الحمد هو الثّناء على ذي علم و حياة لكماله ، و المدح هو الثّناء على الشّيء لكماله ، سواء كان ذا علم و حياة أم لا ، أ لا ترى أنّ من رأى لؤلؤة في غاية الحسن ، أو ياقوتة كذلك ، فانّه قد يمدحها ، و يستحيل أن يحمدها .
الثّاني أن الحمد لا يكون إلاّ بعد الاحسان ، و المدح قد يكون قبل الاحسان و قد يكون بعده .